العلامة الحلي

239

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وكذا يصلى بالصبي في الفرض والنفل ، عند علمائنا ، لأن النبي صلى الله عليه وآله ، أم ابن عباس وهو صبي ( 1 ) . وقال أحمد : لا تنعقد الجماعة بالصبي وإن كان مأموما ، لنقص حاله ، فأشبه من لا تصح صلاته ( 2 ) . وهو ممنوع ، لأنه متنفل ، فصح أن يكون مأموما لمفترض كالبالغ ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله : ( من يتصدق على هذا فيصلي معه ؟ ) ( 3 ) . الشرط الثاني : عدم تقدم المأموم في الموقف على الإمام ، فإن صلى قدامه ، بطلت صلاته ، سواء كان متقدما عند التحريم ، أو تقدم في خلالها ، عند علمائنا أجمع - وبه قال أبو حنيفة وأحمد والشافعي في الجديد ( 4 ) - لقوله عليه السلام : ( إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به ) ( 5 ) . ولأن النبي صلى الله عليه وآله ، فعل ما قلناه ، وكذا الصحابة والتابعون . ولأنه أخطأ موقفه إلى موقف ليس بموقف لأحد من المأمومين بحال ، فلم تصح صلاته ، كما لو صلى في بيته بصلاة الإمام في المسجد . ولأنه يحتاج في الاقتداء والمتابعة إلى الالتفات إلى ورائه . وقال مالك وإسحاق وأبو ثور والشافعي في القديم : تصح ، لأن مخالفة

--> ( 1 ) صحيح البخاري 1 : 217 ، سنن أبي داود 1 : 166 / 610 و 611 ، سنن البيهقي 3 : 95 . ( 2 ) المغني 2 : 55 ، الشرح الكبير 2 : 54 ، الإنصاف 2 : 266 ، المجموع 4 : 249 . ( 3 ) مسند أحمد 3 : 5 . ( 4 ) المبسوط للسرخسي 1 : 43 ، المغني 2 : 44 ، الشرح الكبير 2 : 63 ، المهذب للشيرازي 1 : 107 ، المجموع 4 : 299 و 300 ، فتح العزيز 4 : 238 ، الميزان للشعراني 1 : 179 ، مغني المحتاج 1 : 245 . ( 5 ) صحيح البخاري 1 : 177 و 187 ، صحيح مسلم 1 : 308 / 411 ، سنن النسائي 2 : 83 و 98 ، سنن ابن ماجة 1 : 392 / 1237 .